عبد الملك الجويني

69

نهاية المطلب في دراية المذهب

تتطرّق إلى البابين جميعاً ، ومعنى الكناية لفظٌ محتمل مشعرٌ كما قدمناه ، وجملة كنايات الطلاق والعتاق مشتركة في البابين . 8986 - والذي يستثنى من الإشعار أن الرجل إذا قال لامرأته : " أنت طالق " وزعم أنه نوى ظهاراً ، فالطلاق مشعرٌ بمعنى الظهار ، وإذا قال لها : أنت عليَّ كظهر أمّي ، ونوى بذلك الطلاق ، فاللفظ مشعر بمعنى الطلاق ، ولا يعمل واحد من اللفظين في مقصود الثاني . والضابط فيه : أن اللفظ إذا كان صريحاً في بابه ، ووجد نفاذاً ، فلا سبيل إلى ردّه عن العمل فيما هو صريح فيه ، وإذا كان يعمل لا محالة فيما هو صريح فيه ، فيستحيل أن يكون صريحاً نافذاً في أصله ووضعه ، ويكون كناية منويَّة في وجه آخر . فإن قيل : إن كان يبعد صرف الصريح عن معناه ، فأيُّ بعدٍ في الجمع ( 1 ) بين المعنيين ؟ قلنا : اللفظة الواحدة إذا كانت تصلح لمعنيين ، فصلاحها ليس يقتضي اجتماع المعنيين ، وكذلك القول في كل لفظ مشترك سبيل صلاحه للمعاني أن يصلح لكل واحد منهما على البدل ، فأما أن تكون مجتمعة اجتماع المسميات تحت صيغة الجمع ، أو تحت لفظٍ عام ، فلا . فإذا تعين إجراء اللفظ صريحاً ، امتنع إجراؤه في معنى آخر ، فإذا استعمل الطلاق في العتاق ، فليس الطلاق صريحاً واجداً محلّه حتى ينفذ ، وكذلك العتاق ، إذا استعمل في الطلاق . 8987 - ولو قال لعبده : اعتدَّ واستبرِ رحمك ، وزعم أنه نوى العتق ، لم ينفذ ؛ فإن هذا اللفظ في حكم المستحيل في حقه ، وقد ذكرنا أن الكنايات لا بد وأن تكون مشعرةً بالمعنى المقصود . وإذا قال لامرأته التي لم يدخل بها : اعتدي واستبرئي رحمك ، وزعم . أنه نوى الطلاق ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : لا يقع الطلاق ؛ لأنها إذا لم تكن ممسوسة ، فليست من أهل العدّة . والأظهر - وقوع الطلاق ؛ فإنها محل العدة على الجملة ، إذا توافت شرائطها ، والإشعار كافٍ ، وهو بيّنٌ .

--> ( 1 ) عبارة الأصل مضطربة : هكذا " فأي بعد في المعنيين الجمع بين المعنيين " .